السيد محمد تقي المدرسي

106

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

النسبة بينه وبين ما يقابله . فمعرفة الضوء غير ممكنة دون معرفة الظلمة ، من جهة ، ومعرفة العلاقة الموجودة بين الضوء وبين الظلام من جهة ثانية . أو بالأحرى معرفة الحد بين الشيء وبين ما يقابله ، ونوعية النسبة بينهما . فلا بد للمعرفة من توفيق المتقابلين وجمعهما ليس لمعرفة وجود التقابل بينهما ، كما كان هدف فلسفة أرسطو ، بل لمعرفة كنه كل واحد منهما ، وأن أي شيء هو في الواقع خليط منه ومن مقابله ومناقضه ، لأن ما يقابله ويناقضه هو حده وإطاره ، وبالتالي طريق لفهمه . والتطبيق المعروف عن هيجل في هذا الشأن ، هو في قضية ( الوجود ) ، التي هي أهم القضايا وأبسطها ، وهي بالتالي بداية المسير في موكب الفلسفة عند هيجل ، الذي قال فيها : ( لا يمكن تصور العدم المطلق ولا الوجود المطلق إلا أنهما لدى التوفيق بينهما ينتج منهما وجود نسبي وعدم نسبي وهو الحق ) . إذ ان الوجود المطلق كذب ، كما أن العدم المطلق ادعاء كذب . وإنما الصحيح وجود نسبي وعدم نسبي . أو كما تصور هيجل الجمع بينهما ، وهو بالتالي جمع بين متناقضين . ولا يعني هيجل بالجمع ما يرفضه منطق أرسطو ( أو بالأحرى الصحيح من منطق أرسطو ) . ذلك لأن أرسطو رفض الجمع بين الوجود والعدم في بؤرة واحدة من كل النواحي ، وهذا مستحيل عقلا ، وقد سبق وأن جعله هيجل مستحيلا ، ولكن يعني بالجمع هنا ، معناه المطلق الشامل للتحقق في مكان ما وزمان ما ، تماما كما مثل لذلك الوجود المطلق والعدم المطلق ، وفي تحققهما خارجا ، وإنما اعتقد بتحقق الوجود في ظرف والعدم في ظرف آخر . ويبني هيجل منطقه على فلسفته ، والتي في الواقع هي منطقه .